أحمد بن علي القلقشندي
119
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الطرف الثاني ( في المكاتبات الصادرة عن صاحب ( 1 ) البرنو ) ورسم مكاتبته أن يكتب في ورق مربع بخطَّ كخط المغاربة ؛ فإن فضل من المكاتبة شيء كتب بظاهرها ، وتفتتح المكاتبة بخطبة مفتتحة بالحمد ، ثم يتخلَّص إلى المقصد ببعديّة ، ويأتي على المقصد إلى آخره ، ورأيته قد ختم مكاتبته إلى الأبواب السلطانية بقوله : والسّلام على من اتّبع الهدى . وكأنّ ذلك جهل من الكاتب بمقاصد صناعة الإنشاء ، إذ لا يهتدون إلى حقائقها . وهذه نسخة ( 2 ) كتاب ورد على الملك الظاهر « أبي ( 3 ) سعيد برقوق » ووصل في شهور سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، صحبة ابن عمه ، مع هديّة بعث بها إلى السلطان بسبب ما يذكر فيه من أمر عرب جذام المجاورة لهم ، وهي في ورق مربّع ، السطر إلى جانب السّطر ، بخطَّ مغربيّ ، وليس له هامش في أعلاه ولا جانبه ، وتتمّة الكتاب في ظهره من ذيل الكتاب وهو : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * * ، صلَّى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليما . الحمد للَّه الذي جعل الخطَّ تراسلا بين الأباعد ، وترجمانا بين الأقارب ، ومصافحة بين الأحباب ، ومؤنسا بين العلماء ، وموحشا بين الجهّال ، ولولا ذلك لبطلت الكلمات ، وفسدت الحاجات . وصلوات اللَّه على نبينا المصطفى ، ورسولنا المرتضى ، الذي أغلق اللَّه به باب النبوّة وختم ، وجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا ، ما ناحت الورق ( 4 ) ، وما عاقب
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 6 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 2 ) ورد خبر هذا الكتاب في قلائد الجمان ص 57 ، باختلاف بسيط عمّا هنا . ( 3 ) تقدّمت ترجمته في الصحيفة 63 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية 1 . ( 4 ) الورق : الحمام ، واحدتها ورقاء .